أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

515

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

الجزاء . وأما الغفلة ، فهي رؤية النفس في حال العمل ، وهو عندهم ذنب يستغفرون منه ، فاستغفارهم بعد الصلاة إنما هو من حضور نفوسهم في عملهم ، ولذلك قيل : " وجودك ذنب لا يقاس به ذنب " والحاصل : أن أهل الحضرة نزولهم باللّه وعملهم باللّه ، لا يرون لأنفسهم حولا ولا قوة ، ولا يطلبون من ربهم جزاء ولا أجرة ، إذ محال أن يطلب الجزاء على عمل غيره ، هذا في حال نزولهم إلى سماء الحقوق . وأما نزولهم إلى أرض الحظوظ ، فإنما هو لأداء حقوق العبودية ، فليس نزولهم بشهوة النفس ونيل متعتها ، لتحقق فنائها وموتها ، قد انقلبت حظوظهم حقوقا ، ولأجل ذلك المعنى قال سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه : إني لأتزوج النساء وأجامعهن وليس لي في ذلك شهوة ، قالوا ولم تفعل ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال رجاء أن يخرج اللّه من صلبي من يكثر به محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أمته . وقال سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه : إذا وافق الحق الهوى كان كالزبد مع العسل ، يعني إذا وافقت النية الصالحة الهوى كان كالزبد مع العسل . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابعا لما جئت به « 1 » » ، فتحصل أن مقام الزوال يقتضي الفناء عن الحظوظ كلها ولم يبق إلا الواحد الأحد ، كما أبان ذلك بقوله : 283 - بل دخلوا في ذلك باللّه وللّه ومن اللّه وإلى اللّه . قلت : بل للإضراب عما تقدم من دخولهم في الحقوق بسوء الأدب والغفلة ، أو نزولهم لأرض الحظوظ بالشهوة والمتعة ، وإنما دخلوا في الحقوق أو الحظوظ باللّه لتحقق فنائهم عن أنفسهم وللّه لتحقق إخلاصهم ، ومن اللّه لشهودهم الفعل من اللّه وإلى اللّه لتحققهم أن الأمور ترجع كلها إلى اللّه . قال تعالى : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [ هود : 123 ] ، فأمر العباد كله قائم باللّه وصادر منه ومنته إليه ، ثم استدل بالآية الكريمة على أن الدخول في الأشياء والخروج منها يكون باللّه فقال :

--> ( 1 ) لم أقف عليه .